مهرجان المدى  

والقضــــاء اللبنـــاني
حازم مبيضين
بالرغم من انقضاء حوالي الثمانية أشهور على انعقاد مؤتمر المدى الثقافي في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كوردستان العراق، فإن السجال لا يزال محتدما بين مؤيديه ومعارضيه من المثقفين العراقيين والعرب،وصولا إلى ساحات القضاء اللبناني بعد أن نشرت مجلة الاداب اللبنانية مقالا، هاجمت فيه رئيس تحرير المدى فخري كريم وصولا إلى الهجوم على شخص الرئيس العراقي الذي يشغل كريم موقع كبير مستشاريه، ما أجبر منظم المهرجان الذي شارك فيه اكثر من 600 مثقف عراقي وعربي، على رفع دعوى قضائية يطلب فيها مبلغا ماليا زهيدا واعتذارا من المجلة على شكل نشرها لقرار القضاء اللبناني.

ونحن لسنا هنا بصدد تقييم ذلك المهرجان، مثلما أننا غير معنيين بمن قدم له الدعم من السياسيين العراقيين، وما إذا كان ناجحا، أو أنه مني بفشل ذريع، لكن الأخلاق تملي علينا أن ننظر إليه بإيجابية لأنه في الأقل استطاع جمع كل هذا العدد من المثقفين العراقيين من كافة أنحاء العالم، ليتحاوروا، وهذه ميزة يعز على الكثيرين القيام بها، وتعجز عنها بعض الدول، خاصة إذا لاحظنا الظروف الامنية الضاغطة التي يمر بها العراق، والتي تضغط في الكثير من الاحيان على إقليم كوردستان، وقد كان انعقاد المؤتمر في عاصمته فرصة ذهبية للتكفيريين والصداميين لارتكاب مذبحة تطول كل هؤلاء المثقفين الرافضين لفكرهم، لولا التنظيم الممتاز والحذر الذي كان في محله لدى السلطات الأمنية هناك.
ويلفت النظر أن رفع كريم لدعواه القضائية قد استثار عددا من العراقيين المناوئين للحكومة العراقية الحالية، فشنوا هجوما ضاريا على كريم من خلال بعض مواقع الانترنت، انتصارا ظاهريا للآداب، من خلال تعداد فتوحاتها الادبية التي لاينكرها عاقل، متجاهلين أنهم يتحدثون عن وقائع مرت عليها عشرات السنوات، وأن هذه المجلة لم تعد المنبر الاول والاخير للثقافة العربية، بعد وفاة مؤسسها المرحوم سهيل ادريس، واستغلالا لهذا المنبر للتنديد بزعيمي الحزبين الرئيسين في كوردستان العراق، باعتبارهما داعمين لمهرجان المدى، وقد خرج هؤلاء على المألوف حين الصقوا بكريم صفات أعتقد أنه قادر على مقاضاتهم هم أيضا عليها لو أراد ذلك.
المهم ان المنتصرين للآداب البيروتية يتكئون على مفهوم مفاده عدم أحقية رافع الدعوى باللجوء الى القضاء، وأن عليه الاكتفاء بالرد على الهجوم الذي شكك بتاريخه ومسلكه وذمته المالية من خلال مقال ينشر في المجلة التي شنت هجومها عليه، ويقرر هؤلاء أن اللجوء إلى القضاء نقيصة، وعيب، وكأن القضاء ليس معنيا باعادة الحقوق إلى اصحابها إذا اقتنع بدعواهم، وكأن على الرجل اللجوء إلى الأساليب التي يؤمن بها هؤلاء والتي كانت سائدة أيام حكم صدام حسين ومن أبرزها كواتم الصوت التي لم تترك مثقفا عراقيا معارضا من شرورها إلا من رحم ربي، أو من كان محميا في دولة تحترم أمنها وأمن المقيمين على أرضها.

سيقف فخري كريم أمام القضاء اللبناني يوم السابع من شباط المقبل مسلحا بما يراه حقه، وفي مواجهته ستقف مجلة الآداب مسلحة بما تراه حقها وواجبها في النقد، رغم أنها خرجت في موضوعها حول المدى من ثوبها الادبي لترتدي ثوبا سياسيا خالصا تشن من بين طياته هجومها على الطالباني والبرازاني والحكومة العراقية ولا توفر السعودية، أو غيرها من هجمته
ا التي يرفض المزايدون أن يقاضيها عليها من طالته سهامها، وسيكون القضاء اللبناني الحكم والفيصل في الموضوع.