تفتح الوردة العراقية

 


محمد مزيد
يبدو أن بعضَ العرب، أضّر بهم تفتُح الوردةَ العراقية، وهي تتنسمُ هواءً عليلاً، بعد عقودٍ من ذبولِها بسبب الهواءِ الفاسد الذي كانت تزفره رئتا الدكتاتورية والشوفونية المقبورة. وأذا كان هؤلاء العرب، المضَررون، قد وجدوا في المفخخاتِ والعبواتِ الناسفة التي تفتك بالجسدِ العراقي البريء تنفيساً لغلواء نفوسهم المحتقنة، ووجدوا بأرسال الظلاميين من أبناءِ نجدٍ والحجاز وشمال ِ أفريقيا وعربان الشام ما يريح ضمائرهم وقد ارتدى الظلاميون ثياب الحقد الاعمى لمواجهة " الوردة العراقية المتفتحة للتو " فأن مثقفين من العرب لا يقلون فتكاً حينما اغاظهم مهرجان ثقافة عراقي، عُقِدَ في أربيل، وكان المهرجانُ حقيقياً، ذلك هو مهرجان المدى الخامس، فكان نجاحهُ ربما قد آلمهم، وأبكاهم حضور المثقفين من جهاتِ الارض كلها، وهو يخوض في بحر ثقافةٍ جديدة ٍ، ثقافة الهواء العليل.

مما لاريب فيه، أن جريرة فخري كريم الكبرى، تجلت بتمكنه من اقامة مهرجان ثقافي عربي كبير لا يطبل للدكتاتوريات ولا يجمل المذابح العربية، هذه الجريرة كانت بمثابة ابحار في الثقافة، من أجل الغوص في لججِها واصطياد دررها المدفونة،ولم تكن تلك الجريرة بحاجة الى " تدفق المدائح السلطانية لنشاطات راعيه الرئيس جلال طالباني " كما جاء في افتتاحية الآداب التي كتبها سماح ادريس، تلك الافتتاحية الشائنة، التي ارادت ان تنفس عن غيظ نفوس عربٍ اقلقهم " تفتح الوردة العراقية "، واقظ مضاجعهم عراق جديد يصّدر (180) صحيفة يومية واسبوعية وشهرية، ويبث في الفضاء اكثر من اربعين قناة تلفزيونية ومثلها اذاعية، فضلا عن الحراك الدائم في مشاغل السياسة والاقتصاد والبرامج الاجتماعية والانسانية المتعددة في عراق اليوم المتدفق بالعمل، وبتعبير اخر فقد اصبح العراق ورشة عملاقة تنتج في كل الحقول " بذرات " خير لن يبقي محصوله محصوراً بين حدود بلاد الرافدين حسب، بل ربما يتسع الى الحواضر العربية والانسانية وهذا حسبي ما اغاظهم، فانطلقت في ثنايا تلك الافتتاحية كلمات مسمومة على شاكلة " وجود اسرائيلي في كردستان، وانتقاص بحقوق المرأة، وسجون تكتظ بالمعتقلين " وهي كلمات لاتستحق حتى التوقف عندها لهشاشتها وسذاجة في معلوماتها، وليس امام قارئ الافتتاحية الا ان يتضاحك من سوء الطوية وسوء التقدير لاعترافه ب" حرية التعبير النسبية " و " وجود 150 الف عراقي عربي لاجئ في كردستان " ولايود ان يستوضح الاخ سماح كاتب تلك لاقتتاحية ان سبب وجود " 150 الف عراقي عربي في كردستان " يعود الى ما تنعم به المنطقة الكردستانية من أمان وخيرات وفرص عمل لا تتوفر في بقاع اخرى من الوطن بسبب ما فعله ابناء الأعمام من العربان من تفخيخ وتفجير وذبح وخطف وسلب باخوانهم العراقيين الذين لاذنب لهم سوى انهم قالوا مرحى للحرية.
ان القضية كما ارى اصبحت اكبر من كونها نيلاً من شخص فخري كريم الذي نجح في اقامة مهرجانات الثقافة العربية في اربيل لخمس سنوات مضت والذي نجح في لم شمل ثقافة الخطاب النقدي، ونجح في خلق اجواء تتفاعل فيها حرية المثقفين داخل فضاء يستنشقون فيه الهواء العليل في هذه الامة المكبلة بالقيود.
ان النجاح كما يبدو لي فعل فعله في النفوس " اللوامة " التي تضمر السوء لهذا البلد فكان لابد من وضع الشبهات والعراقيل في عجلة الحياة العراقية الجديدة، ولعل ما فعله سماح ادريس بانتهاك الكرامة الادبية لشخص الاستاذ فخري كريم يدل دلالة واضحة على ان حملة " العربان " الظلاميين، سواء بالكلمات، او بالمفخخات، لم تنل من عزيمة ابناء هذا البلد في استنشاق هواء الحرية العذب الذي من جرائه ستتفتح ورود عراقية كثيرة في غير مكان من الوطن.. مرة والى الابد
.