![]() |
|
ثقافة العين الواحدة والأذن الواحدة
علي لفتة سعيد/ قاص وروائي
يبدو إن المثقفين العرب ما زالوا واقعين تحت مطرقة العواطف والاستماع بإذن واحدة واستخدام عين واحدة فيما يكون لسانهم طليقا وأصابعهم تعرف كيف تمسك بالقلم ولكن ليس لقول أو كتابة الحقيقة بل لتزييف الحقائق والتشهير بالآخرين من اجل الإمساك بلعبة العواطف التي ما زالت هي المهيمنة على العقل العربي ومنهم المثقف الذي يفترض إن يكون علامة من علامات الأمة.
هكذا هو المشهد ألان في الساحة العربية..ولأنني لا أريد أن أخوض فيما كتبته الآداب البيروتية لأنها حلقة من حلقات ممارسة الغبن على الأديب العراقي والمثقف العراقي عموما فان البلدان العربية التي لن تتوحد بسبب العواطف الزائفة التي يعيشون في داخل شرنقتها التي لم تتحول إلى جنين بعد فكيف بها ولادة صحيحة..أقول إن الشواهد كثيرة على ممارسة الظلم الذي يعيشه المثقف العراقي منذ أمد بعيد إلا استثناءات قليلة يفرضها المثقف العراقي نفسه أو لوجود تشابه ما بين المثقف العراقي الذي يسمع بإذن واحدة ويرى بعين واحدة مثلهم..
إن التهجم الذي استخدمته الآداب البيروتية التي كانت محط رحال الأدباء العراقيين منذ بداية صدورها بل كان الأدباء العراقيون هم ملح المجلة لم يكن منطلقا من تلك الرؤية الناقصة للوضع العراقي ليس الآن في زمن ما بعد عام 2003 بل حتى في السنوات التي سبقت هذا التاريخ الذي أصبح عكازة لمن يريد أن يشهر بالآخرين ويطعن بوطنيتهم وانتمائهم العربي وثقافتهم الإنسانية التي يفترض ألا تكون ثقافة قومية فحسب لان الأديب لا ينتمي إلى جهة إلا إذا تحول إلى سياسي..ولان المثقف العربي من أمثال ما جاء في الآداب هم سياسيون وليس أدباء كما يفترض بدليل الهجوم غير المبرر على المثقفين العراقيين والعرب الذين اشتركوا في مهرجان المدى وأسبوعه الثقافي الذي لو عرف كتاب هذا التهجم عنه شيئا وما يمثله للأدباء والمثقفين والمبدعين العراقيين لما تحركوا بل لانحنوا إليه تكبيرا واحتراما ولن نقول إجلالا..ولكن مصيبتنا مع بعض المثقفين القوميين هي أنهم لن يسمعوا إلا بأذن واحدة ولن يروا إلا بعين واحدة وربما مع سبق الإصرار والترصد والعناد.
إن مهرجانات المدى هي المتنفس الوحيد للمثقفين بعد أن تحولت المؤسسات الحكومية العراقية إلى ساحة أخرى يتنافس عليها السياسيون كما يفعل المثقفون العرب حين يتحولون إلى ساسة بحكم ثقافتهم التي تعودوا وتربوا عليها وهي أن من ليس معي ضدي وعلينا إقامة الحد عليه وما زالوا يتغنون بالسيف والثار والعروبة من منطلق ثقافة القبيلة التي جعلتهم يرسمون السيوف على صدورهم علامة القوة دون يضعوا حكمة في رؤوسهم لكي تكون مفتاحا لآرائهم.
إن محنة المثقف العراقي هي في مثل هذه الجوقة التي نعاني منها وهم يلتفتون ألف مرة يمينا وشمالا حين يصل إليهم نتاج عراقي للنشر أو يستقبلون رسائل من مثقفين عراقيين ولا نعلم لماذا بل نعلم لان العراقي لن تكون له كلمتان بل كلمة واحدة هي الصدق في الطرح في حين يستخدم الآخرون لغات كثيرة حسب موقع الآخر من الساحة..أقول هذا ولنا تجربة مريرة حين سافرنا إلى خارج العراق وحين نرسل نتاجاتنا إلى المواقع العربية والمجلات بل إنهم لا يجيبون حتى عن الرسائل.
إن ما نكتبه ليس دفاعا عن المدى وما تفعله من اجل الثقافة العراقية بل هو دفاع عن المثقف العراقي الذي سيرفع في يوم ما لواء الإنسانية مخطوطاً عليه الفكر والحب والاحترام ولن يرفع الشعارات القومية والعاطفية لان العراق ومثقفيه يرون بعينين اثنتين ويسمعون بأذنين اثنتين ويكتبون الصدق ولا يجاملون احداً ولتذهب كل الكلمات الزائفة إلى محكمة التاريخ لأنه سيقول قوله الفصل بكل تأكيد. أما المدى فيكفيها إنها عراقية تعمل من اجل الإنسان وإشاعة الثقافة وأما نحن فسنبقى بلا مزايدات على عروبتنا لأننا عرب وبلا أسماء ضيقة لأننا ننتمي إلى الكون وبلا هجوم لأننا لا نخط السيف على يافطاتنا بل نحمل الحكمة أينما توجهنا.
|