![]() |
|
محنة الثقافة .. محنة الوجود إبراهيم سبتي ليس غريبا ان يقف بعض أبناء عمومتنا العرب وإخوتنا في المصير والتاريخ ، ضد ثقافتنا العراقية . وليس غريبا ان يطبلوا ويصرخوا بحناجر مبحوحة .. إنهم ربما نسوا إن العراقيين بتاريخهم وصنيعهم الهائل ، لم يحاربوا احدا من المثقفين العروبيين ولم يتجنوا عليه لأنهم ارفع من ذلك وأكثر هيبة .. رغم أننا لاقينا ما لاقينا وعانينا ما عانينا وهمشنا ما همشنا في اكثر من بلد يتكلم لغتنا وحتى حينما كانوا يأتون مدعوين أو ضيوفا في مهرجان أو ملتقى لم ندع اليه او ندعى بخجل من أصدقاء لنا .. مع أني اذكر تماما كيف كنا نكن الحب لهم في كل مرة نراهم فيها ، حب اهل الدار لضيفه .. مع ان بعضهم ساد على الدار وترفعوا وناموا باحسن الفنادق واستلموا مصروف الجيب الضخم وكوبونات المطاعم ، يومها كنا ننظر اليهم بعيون دامعة ليس طمعا في مطعم او مصرف ، بل لاننا في بلدنا وممنوع علينا ان نأكل مثل إخوتنا في المصير او نستلم مصروف جيب كالذي يستلمه المثقف او الأديب من ابناء العم المحب لنا جدا !! مع انهم كانوا ينظرون بعين واحدة لنا والعين الاخرى كانت تنظر الى البخشيش !! في كل مرة كان كل المدعوين يتمتعون بحسن الضيافة ، ويكتبون عنها ( وربما لايكتبون ) ذاكرين الفضائل والمكارم والسخاء الخاص .. الخاص جدا لهم فقط . بل ان بعضهم يرى ان حجم الابداع في العراق كان ضخما ومجزيا ولذيذا !! اقيم مهرجان في كردستان العراق .. في اربيل العراقية .. لم نقل اننا اقمناه لنا او وجهنا اقلامنا للتثقيف بهذا الاتجاه .. الثقافة الإنسانية واحدة طالما الابداع متشابه في التجديد والابتكار وطالما ان الهم ربما يكون واحدا .. والمثقف ليس حكرا على جهة ما .. انه مهرجان الابداع لكل اطياف الثقافة ولكل المثقفين .. هذا ما حرص القائمون على مهرجان المدى على ان يقوموا به .. انه اتصال وتواصل مع الآخر .. الآخر المثقف الواعي لقضيتنا نحن العراقيين .. كنا في حال واليوم في حال .. في الحال الأول لم نشتك لاحد ولم نقل ان ابناء عمومتنا واخوتنا في الدم والمصير ، افضل حالا ومالا منا عند قدومهم الى بغداد ، وطالما كانت المهرجانات مجيّرة ومصنّعة ومعلبة تعليبا خاصا ، فلا يمكن ان نحسد ضيوفنا العرب الذين صالوا وجالوا باسم العروبة وباسم العراق .. اليوم يذبحوننا من العراق الى العراق بمجرد نجاح مهرجان المدى الثقافي على ارض اربيل الجميلة ، كما ذبحتنا المفخخات والفتاوى التي لم يقولوا فيها او عنها شيئا وكأنهم في صمت مطبق وفي صحراء تحدها السماء والسماء فلا صوت يسمع ولا قلب يحن .. وليس الأمر في اسبوع المدى مجرد تجمع لبعض الاسماء وانتهى .. بل انه التزام وحرص ومهنية عالية وتذكار برفعة الثقافة العراقية المتجددة.. وللامر اهمية قصوى حين يجتمع اهل الثقافة في مكان عراقي واحد ، فقد يخرج منجز كبير ، وقد يظهر بيان مهم يشرح قضية عالقة او تجربة جديدة .. وكي لا نبخس الناس حقوقهم وجهودهم ، فمع كل دعوة خالصة تخدم الثقافة واهلها وترفع رأس الكاتب والاديب بين الرؤوس الاخرى ، و مع كل حالة تجعل المبدع يشعر بقيمته ويشعر بأنه موجود ومؤثر .. و مع كل تجمع يعترف بأبداع المبدعين أياً كان منجزه وانتماؤه ، فأن ما تقوم به مؤسسة المدى ، شاهد ومثال على الاحتفاء بالادباء والكتاب الذين كان همهم الوطني يعلو كل الاعتبارات الاخرى . انه اعتراف بقيمة المنجز أياً كان جنسه وبالأدب والثقافة عموما ..
|