![]() |
ليس لصمود المدى من مدى
حسين درويش العادلي
ليس بالمستغرب كافة حملات النيل من انجازات نخبنا ومؤسساتنا، فهي جزء من معركتنا الكونية التي نخوض غمارها ضد قوى الظلام، تلك القوى التي ما فتأت تستقطر سماء حقدها سموماً وتحلب ناقة كيدها فتكاً،.. ليس بالغريب طوفان التشويه بعدما ترشح من أغوارها كل ترسبات الإرتزاق لتقتل كل الأزهار والبراعم. فالغريب والغريب دوماً ألا نُستهدف.الكل يدرك حجم معركتنا، وكيف نهدي للعالم الإبداع والمنجز وسط رائحة المجازر حيث تنحر الأفكار والأبدان والآمال!! الكل يعلم حجم تضحياتنا في سبيل الحياة والحرية والسيادة رغم أنّ أنفاسنا يتحد فيها الشهيق والدُخان!!.. إننا اليوم نقف كالمسيح والحسين وقد وقف كل منهما وحيداً يُرسل أنواره كما تُرسل الشمس أنوارها إلى الأرض،.. نرمق ولادة المنجز، فالشمس حُبلى بالنهار.. نرمق يوماً جديداً ولكن لا كسابق الأيام.. يومٌ في السماء ويومٌ في الأرض.. يومٌ تتزين فيه السماء لوافديها الجدد، فإنَّ مَنْ يمت يولد لعهد جديد،.. ويومٌ على الأرض.. فستُضخ في عروق زمن الأرض إرادات جديدة تحول دون الخنوع للإستبداد والاستعباد، وستكتسي الأرض بوشاح العزة بعيداً عن الخضوع، وسيُحدد طريق الصمود هذا سُبُل السالكين لمنازل العلياء.نعم.. يقف المبدع العراقي اليوم وحيداً كسراجٍ وسط بحر الليل، وقد أقرض الله والتأريخ والمحرومين روحه.. يشحذ إرادة القوة الكامنة في مشكاة التضحية، فلا صدق للإرادة إذا لم تُتوج بالتضحية، فالإرادة البائسة المتسترة بالسلامة لا تعدو أن تكون سوى خرقة بالية تتهرأ عند أول عاصفة ابتلاء. هكذا يفعل المبدعون، عندما يسحقون آخر عزلة لهم المسمّاة بالسلامة والاستسلام، ليُحرروا طاقة مشكاة التضحية ولتشع الحياة بأنوار الصمود والفداء.. فما لمشاعل الفضائل سوى زيت الصبر والدم، ومَنْ يطلب الخلود عليه أن يهب الإرادة بأكملها للفداء،... فالتصمد أيها المبدع العراقي، فليس لأعدائك سوى مقارع الطبول وحناجر الصائحين، وجنون الخوف يلذعهم!! وتَقَدم.. فالجَمعُ يُهزَم.. وتوقع الأذى.. فليس للعباب من مرسى، وليس للخائف سكون.. وستنتصر.. فما لخورهم من شهيق قبال عاصفات الصمود، فإنَّ العزيمة التي تُقاتل، ومَنْ عَهِدَ الباطل فلا حظ له بالقوة. وليكن ردك على المتطاولين المزيد من الإبداع، فهنا مقتلهم، فإبداعك المتصل سيطرد الأقذار المتراكمة من سوس الفساد وقروح المتآمرين وصديد المناوئين. كل مُنجز وإبداع سُنبلة قمح ستلد المستقبل، وكل قطرة دم على طريق الحرية ستثمر براعم للنور تتفتح لتهب الحياة التوهج. ليس لصمود المدى من مدى، وليس لصمود المبدع مديات.
|