![]() |
|
حول مهرجان المدى الثقافي عبد الرزاق الصافي بعد ايام قليلة، أي في السابع من شهر شباط (فبراير) 2008 ستنظر احدى محاكم بيروت في الدعوى التي اقامها الزميل فخري كريم على السادة سماح ادريس وسهيل ادريس وعايدة مطرجي، المسؤولين عن مجلة الآداب اللبنانية، بسبب المقال الذي كتبه سماح ادريس ونشره في افتتاحية المجلة المذكورة، وحوى الكثير من الاتهامات الظالمة والسباب الذي لم يقتصر على الزميل فخري كري، بل شمل الكثيرين من ذوي العلاقة بهذا الشكل او ذاك، بالمهرجان في دورته الخامسة التي انعقدت في ربيع العام الماضي في مدينة اربيل، عاصمة اقليم كردستان العراق، بدءاً من رئيس جمهورية العراق الاستاذ جلال طالباني مروراً بالمئات من المثقفين والمبدعين العرب والعراقيين الذين احبوا المهرجان، وشاركوا فيه بأبحاثهم ونتاجاتهم الادبية والعلمية والفنية من قصائد ومسرحيات وافلام سينمائية ومعارض للفن التشكيلي وحفلات غنائية وفعاليات فولكلورية وغيرها من النشاطات الثقافية الابداعية، التي تتعلق بالواقع الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي العراقي حاضراً ومستقبلاً. وحاول السيد سماح ادريس استباق المحاكم بتشديد الحملة على فخري كريم واستدراج الكثيرين من اللبنانيين وغيرهم للتضامن معه تحت واجهة "حرية ابداء الرأي"، واستثار عددا من خصوم الزميل فخري كريم من العراقيين الذين يعادونه ويعادون الحزب الشيوعي العراقي والعملية السياسية الجارية في العراق، اذ بادر هؤلاء وغالبيتهم من المنبوذين سياسياً، والذين لم تعد لهم من مهمات غير شتم القوى الديمقراطية وقيادة الحركة القومية الكردية، واقليم كردستان العراق باساليب بذيئة يمجها الذوق السليم. ونظراً لكوني ممن ساهموا في مهرجان المدى الثقافي في دورات عدة، منذ العام 2002 رايت من المناسب ان اشارك في الرد على الحملة الظالمة البذيئة على المهرجان وعلى منظمه والقائمين به والمشاركين فيه، فاقول ان "حرية ابداء الرأي" يجب ان تظل مقصورة على ابداء الرأي، باسلوب حضاري، متزن، لا ان تنحدر الى مستوى الشتيمة والتعريض بالآخرين، والمس بكراماتهم، وتشويه سمعتهم بالافتراءات والاكاذيب، كما هو حاصل في مقال السيد سماح ادريس. اكتب هذا لا دفاعاً عن الزميل فخري كريم، ومؤسسة المدى الثقافية، ذات الافضال الكثيرة على الثقافة العربية، ومهرجاناتها الفريدة، التي فاقت بروعتها وغناها غالبية المهرجانات في العالم العربي من مشرقه الى مغربه. واتذكر واقعة ذات دلالة، وهي ان السيد عبد الحليم خداّم، الذي كان نائبا لرئيس الجمهورية العربية السورية، وعضواً مرموقا في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا، كان ـ أي السيد خدّام ـ قد تساءل في اجتماع للقيادة القطرية، عقد في اعقاب احد المهرجانات الثقافية للمدى التي اقيمت في دمشق، قائلا: نحن دولة، لدينا عشرات السفارات في العالم العربي وفي خارجه، ولدينا عشرات المكتبات الثقافية، لماذا نعجز عن ان نقيم مهرجاناً ثقافياً واحداً يضاهي المهرجان الذي تقيمه مؤسسة المدى ورئيسها فخري كريم؟! ولتجنب الاطالة لن اكرر ما ذكره العديد من المثقفين العراقيين والعرب، وفي مقدمتهم القاضي زهير كاظم عبود والدكتور كاظم حبيب والروائي الكبير فؤاد التكرلي والاديب عبد الستار ناصر، والشاعر عباس بيضون وغيرهم من الاشادة بدور مؤسسة المدى ورئيسها وبالمهرجان. وبودي ان اضيف الى ما ذكروه من ابداعات هذه المؤسسة المرموقة ثقافيا وادبيا وسياسياً واجتماعياً فأذكر بنهارات المدى، التي كان من بينها، رعاية الزواج الجماعي لمئة واربعين شاباً وشابة، وتكفلها بجميع نفقاته وتسميته بـ "لمّة فرح" اشاعت الفرحة في بغداد المبتلاة بجرائم الارهابيين من انصار تنظيم القاعدة وايتام نظام صدام حسين، ومبادرة المؤسسة الى احياء شارع المتنبي من ركام التفجير الارهابي الاجرامي، وتحدي المفجرين بتقديم مسرحية في الشارع شارك فيها عدد من خيرة الفنانين المسرحيين العراقيين، وكذلك رعاية المؤسسة الأطفال المبدعين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتكريم المبدعين العراقيين من فنانين وادباء، ومساعدة المبدعين العرب المحتاجين، وغيرها من النشاطات والفعاليات التي انفردت بها هذه المؤسسة الرائدة. ان التهجم على هذه المؤسسة ومؤسسها ورئيسها وعلى نشاطاتها، ومن بينها مهرجانها الثقافي، انما هو جزء من التهجم الظالم على العراق الجديد الذي تسعى قواه الوطنية الديمقراطية الى بنائه في ظل ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد ليكون عراقاً ديمقراطياً فيدرالياً موحداً، وبناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية. واخيراً بودي أن اطرح سؤالاً: هو لماذا الخوف من المحاكمة اذا لم يكن مقال السيد سماح ادريس قد خرج عن مألوف النقد النزيه، وتورط بما يوجب المسؤولية الجنائية؟!
لندن 31/1/2008
|