|
(الآداب) .. بلا آداب ؟؟
حسن النواب
شاعر عراقي مقيم في استراليا
ليست هي المرة الاولى التي تعبر بها مجلة الآداب عن بواطن كرهها
للابداع العراقي ، حيث لعبت هذا الدور المشبوه قبل سنوات خلت ، حين
اصدرت ملفا عن ادب الحصار الذي كان يضرب البلاد ، وعمدت بذلك الملف الى
ربط (لحية بلحية ) كما نقول في المثل الشعبي ، امتدحت ادباء وذمت ادباء
ايضا !! وارادت من وراء ذلك اشعال فتنة ثقافية لم نكن بحاجة لها خاصة
وان جميع الادباء العراقيين دون استثناء قد مسهم ذلك الحصار بشكل وآخر
في ذلك الوقت ، وهاهي تعيد الكرة مرة اخرى ولكن بدهاء اكبر وبحقد اوسع
، حين فتحت رشاش زعافها هذه المرة على مؤسسة المدى الناصعة البياض
بشهادة العدو قبل الصديق ، ولأن هذه المؤسسة الثقافية الرصينة تعمل
بجهد غير محدود خدمة لرفعة الابداع العراقي دون ان تضع نصب عينيها
بارومتر الربح والخسارة ،
فهي منذ اليوم الاول الذي شهد سقوط الدكتاتورية في البلاد وضعت نصب
وجدانها اقامة قاعدة ابداعية رصينة للمثقف العراقي .. وسعت إلى ان يكون
ذلك المثقف على ثقة من حياته ومن ابداعه حين انبرت الى دعمه ماديا
ومعنويا دون ان تنتظر من هذا المبدع او ذاك كلمة شكر او عرفان ، وكان
واضحا لنا ان تلك المؤسسة تعمل بنكران ذات لاحدود له وهدفها الوحيد هو
ان تزدهر شعلة الابداع في كيان المثقف العراقي برغم كل الظروف المحيطة
به ، ربما ساورتنا الريبة في مستهل عملها النبيل ان ثمة ما تنشده الى
نفسها تلك المؤسسة غير ان مرور الايام اثبت باليقين الذي لايقبل اللبس
ان فخري كريم ربان هذه المؤسسة لم يكن طامحا بخزائن لنفسه سوى ان يرى
خزينة الأدب العراقي تتألق بمبدعيها من جديد وفق مناخ ثقافي بريء حرموا
منه لسنوات طوال ، ولا اريد هنا استعراض ما قدمته المدى للأديب العراقي
من مشاريع واسناد ، فلقد عرف القاصي والداني .. والعدو قبل الصديق بتلك
المنجزات النبيلة التي كان يترقب حدوثها الاديب العراقي منذ زمن بعيد ،
ترى لماذا صعدت حمى الغيرة الى جبهة مجلة الآداب وصارت قدماها ترتعشان
هلعا على حين غرة من مؤسسة المدى .. ولعل الجواب على ذلك ليس بحاجة الى
ذكاء او فطنة ، فالأمر لايتعدى مصالح فجة وبائسة وجدت مجلة الآداب
نفسها مؤهلة لها ، عبر دعمها من جهات لا همّ لها سوى تدمير الثقافة
العراقية في الوقت الحاضر ، ولم تجد تلك الجهات الظلامية سوى مجلة
الآداب من تضطلع بهذا الدور لأسباب يعرفها الجميع .. ان سعار مجلة
الآداب دون وازع اخلاقي على مؤسسة المدى الثقافية يبرهن بشكل لا يقبل
الـتأويل ان تلك المجلة التي كان المبدعون يتباهون بما انجزته فيما مضى
قد اوقعت نفسها بسبب ظروف مادية صعبة تحاصرها ، اقول اوقعت نفسها في
بركة آسنة لاتليق ولاتناسب حلتها القشيبة التي تعودنا عليها ، وبذلك
اضاعت تأريخها الناصع بغفلة عين نتيجة لإرتباك حكمتها وتشتت افكارها ،
ويبدو ان جل ما تتمناه ان تقف على ساقيها من جديد حتى لوكان ذلك على
حساب مؤسسة ثقافية كل ما تسعى إليه هو ان تبقى الثقافة العراقية
والمبدع العراقي يحثان الخطى الى إبداع اكثرابهاراً وحبوراً، وهاهي
المدى تخطو بثقة الى فضاءات اوسع وهاهي الآداب تتراجع بخطى مسرعة الى
الهاوية ..
|