البنية العقلية العربية وصحوة (ابن الآداب)

 

عامر القيسي

لست مدافعا عن رئيس جمهوريتي جلال طالباني ولا عن رئيس مؤسستي (المدى) فخري كريم لأن قراءتي لنقد الوعي النقدي لسماح سهيل في افتتاحية مجلة الاداب اللبنانية تتجاوز شخصنة الموضوع وللاسف فان كافة ما نشر ردا على تصريحات سماح لم يتجاوز الدفاعات الشخصية على مستوى علمين من اعلام الوطنية العراقية او دفاعا عن المثقفين والاعلاميين والشخصيات الادبية التي حضرت اسبوع المدى الثقافي في اربيل ربيع 2007.وحاولت بعض الكتابات ملامسة جوهركتابة سماح لكنها سرعان ما غادرت ملامستها لجوهر الفكرة منساقة وراء حماسة الدفاع واندفاعة الهجوم .

بكل بساطة ان سماح سهيل الذي اختار العراق انموذجا لنقد الوعي النقدي قد اقحم نفسه في عمل ماكنة اعلامية سياسية اقليمية موجهة بكل وضوح وبلا لبس او ايهام او اختلاف تفسير نحو العملية السياسية التي ولدت في العراق بعد سقوط الدكتاتورية السوداء صبيحة التاسع من نيسان 2003 ،هذا السقوط الذي احدث زلزالا حقيقيا في مساحة جغرافية وتأريخ المنطقة ماضيا وحاضرا ومستقبلا ،هذا الزلزال الذي صدم بقوة مفاجئة البنية العقلية للفكر العربي الايديولوجي والسياسي والثقافي ومازال تاثير الصدمة قويا ومدويا وفيها من داخ ومن فقد صوابه ومن انجر وراء الدفاعات المتينة والقوية لهذه البنية العقلية التي راحت تدافع عن نفسها وهو حق مشروع لكن هذا العقل اختار هذه المرة ضحيته ممثلة بالشعب العراقي !وربما لايدري سماح ،عن جهل او سذاجة او اغماضة عين ، بان الماكنة الاقليمية السياسية والاعلامية والثقافية التي عملت بعد 9/4/2003 على تشويه واعاقة واسقاط التجربة السياسية الجديدة في العراق :تسير وتعيش وتأكل خبزها من الطريقة الصدامية السابقة في كوبونات النفط الفضيحة التي كشفتها ونشرتها جريدة المدى من دون ان تهتز شعرة في رأس سماح على ضياع حقوق الشعب العراقي ويعرف سماح جيدا جوقة الشخصيات الادبية والسياسية والاعلامية العربية وغير العربية التي تحولت الى شخصيات منفوطة ولكن برائحة دم عراقي!
شكوك استبدادية
يضع سماح الاستبداد البعثي بين مزدوجين في سياق حديثه عن ازدواجية الحداثويين واللبراليين الذين يمتدحون الاعتدال السعودي ويكيلون اللعنات للاستبداد البعثي وكأني به في شك من هذا الاستبداد الذي لم ينحر الشعب العراقي فقط من الوريد الى الوريد وانما دمر معه الثقافة العراقية وميّع الثقافة العربية بشرائه الكثير من رموزها ومن طباليها والراقصين داخل مجالها المغناطيسي الدولاري الذي كان الاستبداد البعثي سخيا به وكأني بسماح لم يسمع ولم يقرأولم يرماجرى للعراقيين منذ أربعة عقود وحتى مايجري الان في العراق منذ سقوط الصنم هو نتاج الاستبدادالبعثي الذي يشكك في حقيقته وكأنه من كوكب آخر ولم يكتو بناره في زمن ما ، هل يعرف سماح بان عشرات السفن كانت تنقل اعضاءمن الجيش الشعبي العراقي ليلتحقوا بمختلف التنظيمات المسلحة في لبنان ابان اشتداد الحرب الاهلية عام 1976 لتأجيجها وصب الزيت على نارها ليكتوي بها الشعب اللبناني وهل نقدم لسماح وغيره قوائم رسمية صادرة عن مديريات الامن في العراق بعدد المعدومين طيلة فترة سلطة الاستبداد البعثي وهل شاهد ثرامة البشر في مبنى جهاز المخابرات وهل قرأتقارير المنظمات الدولية المحايدة وهي تتحدث عن المقابر الجماعية في العراق والتي مازال قسم منها غير مكتشف حتى اللحظة لتكون لنا ثروتان واحدة من خيرات الطبيعة وهي النفط والثانية من نتاج الاستبداد البعثي وهي المقابر الجماعية ألم يهزه الوعي النقدي وهو يتلمس انظمة الاستبداد امامه وخلفه وعلى جانبيه!
( صحوة ) ضمير
فجأة صحا ضمير سماح ليكون حريصا على الشعب العراقي فلم تجد صحوة الضمير هذه مستقرا لحيرتها غير كردستان العراق نموذجا فتنكشف لسماح حقائق الجمل التي يطلقها جزافا من دون ان يتعب نفسه من باب مهنية في البحث عن الادلة والبراهين فهو يندفع بقوة داخلية حماسية عجيبة وكأني اشعر به وأنا اقرأ كلماته بأن دموعه تنهال على وجنتيه حزنا وكمدا على الكورد وعلى حالهم بعد تخلصهم من الاستبداد البعثي ولاادري لماذايمتلك سماح ذاكرة انتقائية فلا يتذكر حلبجة ولا الانفال لكن ذاكرته شديدة الحضور والشفافية فيما يخص تقاتل الكردستاني والوطني منذ اكثر من عقد من الزمن ولم اسمع أو أقرأ وأجزم ان احدا غيري لم يسمع أو يقرأ لسماح كلمة واحدة عبر فيها عن فيضان قلبه بالرحمة والمحبة على الشعب الكوردي ، كلمة واحدة لكي يؤكد في اقل تقدير انسانية فكره القومي. من يمد لنا يد الخير لن ننساه ومن يرسل الينا اشباح الموت لن ننساه.
اسود وأبيض
يعتبر سماح ان التقارير الصحفية التي تتحدث عن تطور اقتصادي في كردستان وعن الف مليونير في السليمانية وعن ديمقراطية أكثر من اي بلد عربي ، يعتبرها تقارير ساذجة وكل التقارير التي تسيء للعملية السياسية في العراق برمته تقارير موضوعية وسليمة ومهنية لا يأتيها الباطل لامن خلفها ولا من بين يديها ! ويتحدث سماح عن الموساد الاسرائيلي في كردستان العراق وفي العراق عموما وكما يقال شرّ البلية مايضحك ، بربك ياسماح ماحاجة الموساد للتواجد في ظل وجود معظم جيوش العالم على الاراضي العراقية ومعها بالتأكيد اجهزة مخابراتها التي لها علاقة بهذا الشكل او ذاك بالموساد الاسرائيلي ولا ادري أين كانت غيرة سماح على مصالح العراقيين عندما كانت فرق التفتيش الدولية تجوب الاراضي العراقية شمالا وجنوبا شرقا وغربا بحماية ضباط الجيش العراقي الذين يفتحون لهم كل الابواب المغلقة بما في ذلك القصور الرئاسية وبموافقة ولي نعمتكم القائد المحرر صدام حسين !! وكنت اتمنى على سماح ان يكون اكثر غيرة على شعوب عربية اخرى يرفرف العلم الاسرائيلي في سماء عواصمها كما انه لايذكر شيئا عن قيادة قوات الشرق الاوسط الامريكية ان كانت في فنزويلا أو في سريلانكا أو في بلد عربي شقيق ! اما قصة الدبابات الامريكية فحكايتها استهلكت وكفت الابواق التي اخترعتها وروجت لها من الحديث عنها ويبدو أن سماح قد التحق بالركب متأخرا ففاته ما فاته من صفحات نطويها نحن واحدة بعد الاخرى بعد ان ندفع ثمنها دما ودموعا ولابد في هذا السياق من ان نشكر سماحا لانه نقل لنا عن الكاتب الراحل عبد الرحمن منيف من ان الراحل الجواهري اراد ان يكون من العشرة الاوائل الذين يدافعون عن البصرة عام 1991 ولانظن بان الجواهري يفتقد الشجاعة الكافية ليعلن موقفه فيهمس في اذن عبد الرحمن ليرويها الاخير الى الاخرين في مجالسهم الخاصة ونكون نحن العراقيين آخر من يعلم عن مواقف شاعرنا الاكبر الذي قضى عمره يجاهر بالحقيقة وبمواقفه دافعا من اجل ذلك ثمنا باهظا .
سخونة قومجية
لااعلم درجة سخونة الروح القومجية عند سماح لكني مع بقية الملايين من شعوبنا العربية المسكينة نرى ونتابع جيداٍمن على الشاشات الصغيرة وعبر الفضائيات فنرى الاسرائيليين في احضان الفلسطينيين والفلسطينيين في أحضان الاسرائيليين تقبيلا وحضنا وشوقا ومحبة واتفاقا وسياحة ورغبة قوية في العيش المشترك وحتى القوى المتطرفة تعلن جهارا نهارا عن استعدادهالمد يد التعاون مع الاسرائيليين من اجل قضيتهم فما الذي يزعج سماح _ ان كان ذلك صحيحا حسب ادعائه_ ان يكون هناك تعاون بين اسرائيل بكل مؤسساتها مع بقية الدول العربية الاخرى وشعوبها الا اذا كان اعتراض سماح نابعا من عقلية اهل الكهف وتحت شعار رمي اليهود في البحر وهو شعار أضر بالقضايا العربية اكثر مما خدمها وانا مندهش من ان يطرح سماح قضايا بقيت اشكاليتها نصف قرن من الصراعات حتى اقتنع الجميع بان الطريق الوحيد لتحقيق مصالح الجميع هوطريق الحوار والتفاهمات المشتركة
كلام مسموم
الكلام المسموم لاغبار عليه في خطاب سماح فهو يتحدث عن جالية عربية في كردستان وكأن كردستان دولة اخرى محاولا الخلط بكل لؤم وسبق اصرار بين صدام والعرب العراقيين كما اراد بعض مثيري الفتنة في العراق ربط صدام بالعرب السنة زورا وبهتانا ويظهر حقده حين يضع الكورد في مواجهة العرب ويدس سمّه حينما يوحي بأن رخاء الوضع الكوردي يقابله بؤس عربي مدفوع الثمن!.
المنقذ البعيد
يستنجد سماح بالتأريخ لاثارة العداء بين مكونات الشعب العراقي ففي الوقت الذي نندفع فيه بخطوات وان كانت وئيدة باتجاه المصالحة وعودة السلم الاجتماعي يجتزئ سماح من التأريخ أحداثا خارج سياقها التأريخي وتعقيداتها الداخلية والخارجية وآلية حدوثها فيكون سماح ،عافاه الله ، مدافعا امينا عن العرب والكورد والمسيحيين والشيوعيين والاسلاميين واليمين واليسار ويسار الوسط ويمين اليمين وهكذا هو راعينا ومدافع عنا ولانعلم حقيقة من كان يقتل من ومن كان يدافع عن من؟ حتى جاءتنا البشرى والحقيقة من قلم سماح ادريس النظيف جدا والبرىء جدا براءة الاطفال فهو بكل بساطة يريد ان ينقذنا من الاحتلال ويعيد الينا سلطة العروبة الشامخة لكي نعيش في ثبات وننجب البنات في السجون والمعتقلات!!
استنجاد الضعفاء
يحشر سماح اسم سعدي يوسف حشرا في سياق دفاعه المستميت عن الشعب العراقي في محاولة جاهلة لاعطاء زخم اكبر لأفكاره باعتبار سعدي يوسف علما شعريا وثقافيا عراقيا ،وهو بذلك يفصح عن عجزه وضعف حجته في الاتيان باي دليل يتحدث عن شراء الاعلاميين والمثقفين العراقيين والعرب وكأنه يقول :هذا ما يقوله أصحاب البيت فما علاقتي أنا ، وأود هنا أن أقول لسماح وبطانته أوهو من بطانة احدهم ، ان الذين اجتمعوا في أربيل هم نخبة ثقافية واعلامية وأدبية عراقية وغير عراقية ومن هذه النخبة اسماء كبيرة وكثيرة يعرفها سماح عن قرب ووصلت حدود الاختلافات بينهم حتى في صياغة البيان الختامي الذي لم يعلم به منظم الاسبوع الاستاذ فخري كريم الا بعد ان وزع ونتيجة للاعتراضات على صيغة وافكار البيان من قبل مجموعة من الحاضرين تمت الدعوة لاجتماع موسع للخروج بصيغة اجماعية للبيان الختامي فهل هذا الاختلاف وهذه الديمقراطية تقض مضجع سماح وتؤلمه وتزعجه ؟ وهل سمع سماح بتأريخ بيع وشراء المثقفين في مرابد البيع والشراء ان اختلف ( المثقفون ) واعترضوا على بيان ختامي الذي غالبا مايصلهم مطبوعا من بغداد ؟! وأود هنا ان اسأل سماح متوجها الى صحوة ضميره المفاجئ، هل قرأت الاسماء التي حضرت اسبوع المدى الثقافي لتصفهم بببغاوات سوفياتية يرددون ما يقوله الملك الجديد ؟ ولم يقل لنا سماح لماذا لم يحاول الملك الجديد شراءه أم انه عصيّ على الشراء ام ان ثمنه اكبر من امكانات الملك الجديد ؟!
( الشيوعي ) القديم
اما بشأن الحزب الشيوعي العراقي ومن كثرة اعتزاز سماح القومجي به فانه يدعوه بكل محبة وهيام بحزب الرفيق فهد ، فاني اقترح عليه ان يأتي للعراق الجديد ويأخذ توكيلا من الشيوعيين العراقيين ويشكل لجنة نزاهة خاصة ويبحث عن اموال حزب فهد الذي مارف لسماح جفن حين كان صدام يلقي باعضاء الحزب الى السجون ويعلقهم على اعواد المشانق ويسوقهم الى ساحات الاعدام ، ايهما اغلى ياسماح دفاعك عن اموال الحزب ام دفاعك عن ارواح العراقيين ؟ فاين كان صوتك من المجازر التي ارتكبت بحق الحزب الشيوعي ؟ ويا لوعتي فاني أهنئ الحزب الشيوعي الذي وجد اخيرا صوتا نزيها يدافع عن امواله ومصالحه!واين صوتك ياسماح من المذابح التي يتعرض الشعب العراقي لها منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة وحتى اللحظة ام ان الدم العراقي لايحرك قلمك ولا يهز شعرة في رأسك فلا العلاقة القومية ولاالجغرافية ولا المصالح المشتركة ولا النزوع الانساني دعاك لان تتضامن في الاقل مع اطفال العراق الذين لم ياتوا على ظهر دبابة امريكية ولا يعرفون معنى الطائفية ولم يصفقوا لحكومة جديدة ، فماذا انت قائل ياسماح؟!
حقائق غائبة
لماذا لايعتبر سماح قول الشاعر اللبناني عباس بيضون جزءاً من حقيقة الوضع العراقي الجديد عندما يقول ( انني سعيد الآن لانني في مؤتمر حر على ارض حرة )؟ ولماذا لا يعتبر الشهادات الاخرى بحق العملية السياسية الجديدة في العراق وبحق مهرجان اربيل ، شهادات حقيقية ويستند اليها ولماذا لايكلف نفسه ، مادام لاينام ليله من اجل سواد عيون الشعب العراقي ، بزيارة العراق ويتلمس عن قرب اوضاع العراق بما في ذلك كردستان العراق ثم يعود ليكتب ويقول أنا رأيت أنا سمعت أنا ذقت ماء دجلة ، عندها لاحجة لنا عليه ، بدلا من اللجوء لاسلوب قال فلان وقالت صحيفة كذا وحسب رواية فلان الا اذا اراد ان يزوّر الحقائق ويقلبها ، عندها سيكون لكل حادث حديث وليطمئن سماح ان احدا لن يجبره على ركوب دبابة امريكية فهو حر في اختيار نوعية وسيلة النقل التي يفضلها.
تجربة فريدة
يحمّل سماح التجربة السياسية العراقية الجديدة مسؤولية آلاف الضحايا نتيجة لاعمال العنف والارهاب وتدهور حقوق الانسان كما يقول وعزّعليه تزايد جرائم الشرف ، فشكرا له ، واخيرا تدهور حرية التعبير وكأني به لم ير دور الجيران العرب وغير العرب في ارسال اشباح الموت الينا صغارا وكبارا نساء ورجالا ويدعون ، يالصدق دعواهم ،بانهم لايستطيعون ضبط الحدود مع العراق لكنهم ، ياللسخرية ، يستطيعون ضبطها مع اسرائيل ومع اراضيهم المحتلة منذ عقود من الزمن فضلا عن حماية القواعد الامريكية العسكرية !
وكأني به لم يسمع ولم ير ولم يتلمس التكالب المتعدد الانواع والاشكال والاتجاهات على تجربة العراق الديمقراطية ، حتى ولو بادنى معاييرها العربية ، لاسقاطها وعودة شبح الموت التسلطي والاستبدادي مرّة أخرى فسماح يريد من الشعب العراقي ان يقاتل الدكتاتورية والاحتلال والارهاب والعصابات المنظمة والطائفية ويبني له ديمقراطية فريدة أمام تفرج الجميع على ما يساح من دم عراقي ، فهل هذه معايير الموضوعية والسياسية والحرص على شعب ما ان شمّ عبير الحرية حتى استاء الاشقاء فسمموا هواءه وماءه وحياته !!
آخر الكلام
اخيرا نقول لسماح وغيره ، سواء أكانوا ضمن لعبة كبيرة أم باجتهادات شخصية أم قصور في الرؤية وبعد النظر السياسي والتأريخي ، باننا صرنا نعرف اعداءنا جيداونعرف اصدقاءنا وأصبح الفرز لنا جليا واضحا منذ سقوط الصنم وحتى اللحظة فقد انكشف الستار وزال الالتباس وانفضحت لنا الشعارات الاخوية جدا وتميّزت الاصوات وتبين لنا الخيط الابيض من الاسود ونحن نكافح وسط ظروف بالغة التعقيد والشراسة لنؤمن لمولودنا الجديد ظروفا افضل للنمو الصحيح وهواء انقى ومعايير أسلم ، لقد جاء مولودنا قيصريا وما كنا نريد ذلك لكن الاشياء كانت اكبر منّا جميعا بما في ذلك جنرال الحرب الذي اختفى من ساحات القتال ، لكن الذي حصل حصل ، فمن يمد لنا يد الخير لن ننساه ومن يرسل الينا اشباح الموت لن ننساه ومن يتفرج دون ان يتدخل نشكره ومن ينعب مع النعابين نميّزصوته لقد خضّتنا التجربة القاسية جيدا فصرنا نعرف ونستشعر عن بعد من يحمل بيده غصن زيتون او من يحمل خنجرا وزيادةفي التأكيد لمن يحملهما معا ولا اعتقد بان سماح ادريس لايعرف بان تصحيح الاوضاع أو بناء الديمقراطية في ظل انظمة شمولية دكتاتورية مسألة مستحيلةفي حين ان اجواء الحرية تصحح نفسهاوتعيد انتاج مشروعها بصيغ ارقى وخطوات جيدة وجديدة الى الامام ولا اعتقد ايضا بان سماح لايدرك ان مشروعا كالمشروع العراقي بكل سلبياته واخفاقاته يعد مشروعا كارثيا للكراسي العربية والايديولوجيات الجامدة ، فنحن نفخر ، على سبيل المثال ، باننا خلال اقل من خمس سنوات غيرنا تسعة رؤساء جمهورية ورئيسي وزراء والعشرات من الوزراء وحققنا انتخابات ديمقراطية( رغم كل الانتقادات )لمرتين وانتخبنا مجلس نواب فيه الاسلامي بكل تلاوينه والشيوعي والليبرالي بل وحتى البعثي بعباءة جديدة وزيادة ياسماح بان مجلس نوابنا الحالي وبسبب اجواء الديمقراطية ( الزائدة عن اللزوم )! قد انسل اليه حتى من يعادون العملية السياسية الحالية جهارا نهارا ثم اجرينا استفتاء شعبيا على الدستور ولدينا ايها السيد المبجل مظاهرات تقوم هنا وهناك بين فترة واخرى تاييدا لصدام مع رفع صوره وبحماية الشرطة العراقية الرسمية !!فماذا تريد منا اكثر من ذلك واكثر من فوضى الديمقراطية هذه ياسماح؟!لكي تقبل عنّا ، سامحك الله، .
ندرك جيدا ان لدى سماح وغيره اوراقا كثيرة وصحيحة ليحاججونا بها حول الوضع العراقي ومشكلاته بل واخطائه ومجمل عمليته السياسية لكنها ،لبؤسهم، اوراق آنية وقتية تحترق الواحدة تلو الاخرى مع نهوض الجسد العراقي المدمى واسترداد عافيته رويدا رويدا واوراقنا أثبت واقوى وارسخ ذلك انها تتعلق بالمستقبل والامل والعمل .
وبمناسبة وفاة الاستاذ الاديب سهيل ادريس فاني اتقدم بخالص مشاعر التعزية لنجله سماح متمنيا عليه ان ينأى بنفسه عن حقول السياسة الملغومة دائماً ومواصلة رسالة والده الراحل ويعيد مجلة الآداب الى ايام زهوها السبعيني.