رص الملح العراقي ... بالجرح الإدريسي !

 

ماجد ألكعبي

 

على امتداد التغير ومنذ زوال صدام والى كتابة موضوعي هذا ترون ونرى تدفق الحرف الإعلامي والصحفي لمؤسسة المدى وجريدتها  .. معبدا طريق الإنسانية ليحررها من أغلال الوثنية ومخالب الإرهاب , ويحذرها من المسؤول الفاسد , ويجنبها المدير السارق  , ويطالب بحقوقها المضيعة , ويرفع مستواها , ويغذي مشاعرها , ويفتح آفاق عقلها ويبصرها بمواقع قدمها ويعرفها على كل شان , ذلك لان أهمية الكلمة التي تكتبها المدى أو تقولها المؤسسة  تنبع من أهمية الدور الذي تلعبه في حياة الإنسان , إذن لم ولن   .. يهب " فخري "  يوما سلاحا .. ولم يأبه بكيد ومكر مهما تفرعن وطغى .. وإذا يعتقد الإرهاب , أو السيد سماح إدريس أن استخدام سلاح التشهير والتسقيط المزور  يوقف مسيرة القلم واللسان العامر لمؤسسة المدى ويثني الإعلام الشجاع والصحافة الحرة عن أهدافها والإنسان عن أمانته فذلك هو المكر الإرهابي بعينه  ولن يكون ذلك المكر بأفضل من بيت العنكبوت وهنا وضعفا وعجزا . السيد سماح ادريس .........

 أن الثقافة والصحافة والإعلام  غرس ووتد عميق لحضارات الأمم والشعوب وهي تعد علامة فارقة ودالة على براعة وذهنية العقل الإنساني .. وهي المنهل والعطاء والتاريخ وهي بحر وسفر ومدرسة وتجربة تجمع بين الإبداع القديم والمعاصر لثقافتنا فالحياة بينهما اخذ وعطاء يتلاقحان وليتم بهما معناها الكبير.

ولهذا تزداد اليوم أهمية ( المحاسبة الثقافية والإعلامية والصحفية  ) في حياة المثقفين وان المحاسبة هنا تعد اضعف رد فعل نمارسه في مواجهة تطاول الآخرين عليها وحصرها في زاوية ضيقة أنانية وتسييسها لما يخدم الذات أو الشخص والشخوص أو الحزب أو المؤسسة أو الدائرة الضيقة كما يفعل البعض .

وان كنت وكنتم ومن خلال طرح هكذا مفاهيم وفي أحيان كثيرة نواجه صعوبة في اعتراف الآخر بأننا محقون وهو مخطئ وان تأخيره في الاعتراف والنزول عند رأي العقلاء من المثقفين والأدباء تترتب عليه كوارث قد لا تحمد عقباها من الناحية التاريخية والإبداعية والثقافية في جميع أعمدة الفن والتي تبدو اليوم أخذت بالتصدع وان الأرضة وجدتها طعاما سائغا مضغه.

سر كتابة مقالي هذا  يكمن في الدور الذي تلعبه " مؤسسة المدى للثقافة والإعلام " في حياة الإنسان والشعوب ولان حياة أعمدة الثقافة والفن والأدب والإبداع كفخري كريم وأمثاله وقبل إحرازهم النجومية وقبل أن يتوج التاريخ أسماءهم بأحرف من نور وتعلق صورهم على طبق من الذهب في ساحات جماهير الثقافة والفن .. كان سعيهم الوحيد وهمهم المطلق وفرصتهم التي لا تعوض هي التربية والبناء والتقويم و يفترض أن تزدهر في أيامنا هذه وذلك لان العقول والأدوات  متوفرة وفي متناول الأيدي بل ونستطيع أن نتحفها بمفاهيم جديدة قد تكون غابت عمن سبقنا أما بسبب الظروف السياسة القاهرة أو الكسل أو عدم توفر ثمن أدوات الإبداع .. وعندما يتناغم الإبداع والفن والثقافة مع التربية الثقافية والإعلامية الصحيحة  سيظهر في مجتمعنا- مثقف-متصالح مع نفسه وارثه وثقافته ومجتمعه وبيئته حينها سيكون بمثابة حمامة سلام صالحة تلعب دورا رئيسيا لتمثيلنا أمام الشعوب والإنسانية وان بصماتها سوف تترك للأجيال ارثا وتركة بمثابة مصباح هدى يستنير به التائهون في دروب الثقافة المتعددة الممتدة من الصدر الأول لتاريخ الخليقة والى يومنا هذا .

وكذلك يفترض أن يشعر كل من المثقف والصحافي والإعلامي والأديب والفنان وغيرهم من الذين ينتمون لهذه الأسرة الرائعة بينه وبين نفسه بأهمية " مؤسسة المدى "و بأهمية الزمن وهو يمر مر السحاب وهذا المرور السريع يفرض علينا جميعا أن نتسابق في ميادين البذل والعطاء والإبداع ونسعى بكل ما أوتينا من قوة ومساحة وأدوات وخبرة لبناء صرح ثقافي رائع نفتخر به أمام خلق الله وان تتضافر الجهود جميعا في الدأب والمثابرة وان يشعر احدنا مكملا للأخر لكي نبني أجهزتنا الإعلامية ومؤسساتنا الثقافية من خلال تسابق مشروع بعيد عن المصالح الشخصية والحزبية .. وينبغي أن يكون تسابقنا مرتكزاً على الإعلام الثقافي كواحد من القطاعات التي لا تخلو من أهمية لما يرفد ثقافتنا اليوم ولا يفوتني حيث أن كبوات ( الإعلام العربي وصحافته) أخذت تتكاثر مع الأسف وان ما أثير من زوبعة على شخص " فخري كريم " والتي  لا يمكن صياغة تبرير مقنع لها كما يفعل البعض !!! كنت أتمنى على  الإعلام العربي أن يقف بجانبنا أكثر  وان يشد من أزر فرسان الحق وان يكون انعكاساً كاملاً لتضحيات وجهود المثقفين والإعلاميين والصحفيين والشعراء والأدباء والفنانين والشهداء والمناضلين المضحين والمشردين والمهاجرين والكادحين . ولكن ومما يؤسف له  وجدته ( الإعلام العربي  ) منحازاً لفئة دون أخرى وذلك لأنه  أصيب بمرض ممن يمارسون مهنة الصحافة الرسمية والإعلام الحكومي " يمدحك بثمن ويذمك مجانا " هكذا خطاب يخلق أو يصنع الفاصلة التي نخاف منها هي فصل المثقف والمبدع والفنان والإعلامي والصحفي العراقي  عن جمهوره ومريديه في الوطن العربي . اعتقد أن حركة مجلة الآداب البيروتية ورئيس تحريرها سماح إدريس،  غير المدروسة والمحسوبة سوف تخلق ( متلقياً مشوشاً ومثقفا مريضا ) وهنا أسس " سماح إدريس  حالة اسميها (صحافة التسقيط المعلومة الأهداف والثأر الشخصي والحنين للسلطان الذي يعتبرونه سيدهم و ولي نعمتهم " صدام " )  وألا ماذا نسمي هجوم سماح على أسبوع المدى للثقافة والفنون وعدم احترام الإبداع والمبدعين والفن والفنانين العراقيين ولماذا يبتعد متعمدا عن تسليط الضوء على ما ينتجه العراقيون ويبدعه الآخرون ؟؟  ولهذا نرى أن هكذا صحافة تكون بعيدة عن رضا الأمة ومبدعيها ومثقفيها ورويدا رويدا تسحب منه شرعيتها بعدم المتابعة والاهتمام حيث نجد الأمة لا تشترك في تقيم مسيرة هكذا إعلام أو صحيفة أو مجلة .

وبناء على ما مر أن هناك حقيقة يجب على كل عربي أن يدركها وهي أن المثقف والفنان والإعلامي والصحفي والأديب العراقي  يشعر أنه وليد الجماهير ولسان حال عذابها ومحنها وهو ملك لها وحسب .. ولا يستطيع في سلوكه الفني والثقافي والإبداعي أن يبتعد عنها أو يتظاهر بالصمم إزاء ما تتعرض له ثقافته من قبل حفنة من الانتهازيين الوصوليين المخابراتيين الصداميين العبثيين الفدائيين الدولاريين الكوبانيين  بل أن أجمل وأبهى وأصفى وأعمق لحظة له هي لحظة البوح الصادق المعبر . " كما فعل ويفعل الرائع فخري "

وهذه الإشارة تفرض علينا الرجوع للأمة .. وصحيح أن العودة والرجوع للأمة والناس واخذ رأيهم في أمر ثقافي أو إعلامي هي عملية تنطوي على صعوبات كبيرة من جميع النواحي.. ( واعترف من دون مكابرة ) قد يكون من السهل وفي منتهى الجاذبية التحدث عبر مقال اكتبه وانشره عن موضوع الاحتكام للأمة والمثقف وجمهوره --- وأنا على يقين أقولها بتواضع صادق ليس تواضع المرائين لو كلفت على صعيد تقييم  العملية الثقافية والإعلامية والفنية لما تخطيت " مؤسسة المدى "  وذلك لان وراءها  عمالقة الأدب والفن والصحافة وهم يعملون  في الأجواء المضطربة وهو عمل شاق , ويكفي فخري كريم فخرا  في تكوين خيمة تستوعب الكاتب والفنان والمثقف والصحفي والإعلامي والأديب والشاعر إذن لابد من مثقف فني صارم ينتمي إلى حكومات من القلاع الحصينة حكومة الإخلاص وحكومة التواضع وحكومة الحب وحكومة التصالح وحكومة الاستيعاب وحكومة الصدق وحكومة المهنة وحكومة الخير وحكومة الإنسانية وحكومة الدموع وحكومة الجوع وحكومة العوز وحكومة الخبز الحلال وحكومة الشجاعة وحكومة الهموم وحكومة الفن والأدب والكلمة والقلم وفوق كل ما تقدم حكومة الضمير النابض الحي !! .. بربكم  ألا ترشحون  " مؤسسة المدى " لقيادة الخيمة  ؟؟؟ هذه المؤسسة التي يدير رحاها  رجل أمين يعمل الخير ويطوى صفحة الشر لا يكذب ولا يتجسس ولا يأخذ الناس بالظن والتهمة والشكوك ليس عنده عقدة التفوق على الآخرين لسانه عامر بذكر الإنسان والثقافة .

  وأخيرا.. هل تسمح يا سماح

لـ( ماجد ألكعبي ) الخوض في هكذا مواضيع وان يسلط  عليها الضوء ؟؟  أم سأدخل جهنما من أوسع أبوابها ؟؟  ولدي سؤال للجميع  هل يمكن أن يشعر المثقف في برزخه بعقدة في لسانه وهو يحاول الإجابة على سؤال منكر ونكير الذي يتضمن فقرة تستفسر عن قلمه فيم أفناه ؟؟