|
باسم عبد الحميد حمودي
كانت (الآداب) في الخمسينيات
والستينيات مجلة تجمع الكثير من
الكتاب العرب اضافة الى مجلات اخرى
اسهمت في خدمة الثقافة العربية وحركة
التجديد الثقافي.
وقد قام معظم الجهد في الكتابة
والنقاشات التي تمت في المجلة على
اقلام الشعراء والكتاب العراقيين
الذين اسهموا بنشاط كبير وواضح فيها
منذ الاعداد الاولى. وعلى الرغم
الملاحظات الكثيرة التي ابداها النقاد
والقصاصون العراقيون على دراسة د.سهيل
ادريس (مؤسس المجلة) عن القصة
العراقية التي درسها دراسة مستشرق
اهتم بالمواد التي حصل عليها من دون
ان يدخل في اعماق الحركة القصصية فقد
ظل الكتاب والشعراء العراقيون ينشرون
فيها من دون مقابل مادي رغم وجود
عشرات المجلات الجديدة في بلادهم وفي
سواها من المجلات التي تقدر قيمة
الجهد المبذول في الكتابة الابداعية
وفي النقد.
بارك الكتاب جميعا تأسيس دار الاداب
للنشر وانشاء عمارة الآداب التي بنيت
بعرق ودموع الكتاب العرب لكن كثيرين
منهم تخلوا عن المجلة لينشروا في
مجلات اخرى، فقد انتهت رسالة الآداب
في (الالتزام) منذ السبعينيات وصارت
مجلة عادية او هذا هو رايي في الاقل.
الخطيئة الكبرى التي ارتكبها د.سهيل
ادريس لا تتمثل في عدم دفع مكافآت
للكتاب الذين لا يعيشون الا من
اقلامهم، بل في انصرافه الى دار النشر
وحدها وقيامه بطبع القواميس وسواها،
وقد تكون هذه (الخطيئة) مفيدة ثقافيا
للشباب وماديا لآل ادريس لكنها دفعت
د.سهيل الى (توريث) المجلة الى ولده
الشاب سماح ادريس الذي دخل عالم
الثقافة وهو لا يدري ما يفعل فاصبح
رئيسا لتحرير هذه المجلة لان والده
صاحبها فكان ما كان منه.
قبله بسنوات كثيرة توفي جرجي زيدان
رحمه الله صاحب (الهلال) وورث ولداه
اميل وشكري زيدان مؤسسة الهلال
بأسرها.
فعملا على تطويرها واضافة مطبوعات
وسلاسل جديدة لها واستمرت (الهلال)
مؤسسة ناجحة حتى بعد تأسيسها دون ان
تمس المجلة بانسان او تسيء الى تيار.
محنة هذا الشاب رئيس التحرير (سماح)
انه يريد ان يضع اسماً له في مجمل
حركة الثقافة العربية فاصطدم بجبل
شامخ هو الثقافة العراقية والمثقفين
العراقيين واساء اليهم والى العرب
الاخرين الذين حضروا مهرجانات (المدى)
منذ ان كانت تقام في دمشق والى يومنا
هذا. لن اتحدث هنا عن زيارات د.سهيل
ادريس الى بغداد ايام (المربد)
ولقاءاته بي ايام كنت رئيسا لتحرير
مجلة (الاقلام)، ولن اتحدث عما قاله
وقلته فذلك امر خاص بنا وإن كان يصب
في مجمل عملية التمويل التي كان
يريدها استاذنا ادريس لمجلته، ولكني
اقول ان الاستاذ فخري كريم رئيس مؤسسة
(المدى) لا ينكر انه يستعين باصدقائه
لتمويل مشاريعه الثقافية، فدعوة 700
مثقف واديب الى (اربيل) العراقية اولا
عملية مكلفة ونجاح مهرجان (المدى)
الذي أخاف سماح ودفعه لهذا الحديث
المتوتر هو النتيجة.
ان سماح سهيل الشاب يظن انه فعل خيراً
عندما اصطدم بصخرة ثابتة هي الثقافة
العراقية ولكنه الخاسر والخاسر دائماً
ويكفي فخري كريم ان يحتضن جهده
المثالي هذا معظم الادباء العرب
والعراقيين. |