|
آداب بيروتية.. أم بيروتية آداب؟
وجيه عباس
حين يقف الأدب في حضرة السياسة، عليه أن يتخلّى عن مجلّته، عليه ان
يظهر لعبة الكريات الزجاجية فوق كؤوس القومية السياسية التي لم تورثنا
سوى تبعيث الأدب العراقي، ساحة هذيان يدخلها كل من يحمل سلّة أفكار
منتهية الصلاحية من أجل العودة الى خشبة المسرح الثقافي، هكذا هي
ببساطة قضية مؤسسة (المدى) مع مجلة (الآداب) البيروتية.
همّ عراقي يحمل من اللون وجها لبغداد التي فارقها الغارقون في سباتهم
الوطني،وهي تعلّق الطغاة فوق حبال الحقيقة، وهمٌّ عربي يريد ان يسكب
الدم العراقي على لوحة العروبة من أجل تحرير فلسطين!! حتى الآن تعددت
الطرق الواجب إتباعها لمسير الجيوش العربية لقضية التحرير، كان آخرها
فقدان صدام بوصلته القومية حين احتل الكويت من أجل تحرير فلسطين عن
طريق ميناء الأحمدي!! وتبيّن في ما بعد أنه كان راسباً في درس
الجغرافية العربية.
حرية التعبيرهي الديمقراطية الأبرز التي لمسها العراقيون،سقط القائد
الأوحد، والصحيفة الواحدة، والقناة الواحدة، تناسلت الصحف تحت ألسنة
المطابع، بين صحيفة وهيئة تحريرها ولدت أكثر من مائتي صحيفة تريد ان
تتكلم باسم التاريخ.... ومن يملك أن يسكت الحقيقة حين يراد لها ان
تتكلّم؟...
بين الهم العراقي والهم العربي شَعرُة معاوية التي يريد الجميع قطعها،
والدم العراقي خيط من مشنقة أخرى تبحث عن مسيح تصلبه من جديد، تعددت
الصلبان وارتدى السياسيون مسوح الرهبان في تلاوة قداس القيامة الكبرى
للعراق، الكل يبحث عن فيض دم يكرم به العربان من أجل زيادة نسبة
الأيتام والأرامل في الجسد العراقي...
هكذا تتحرك الثقافة في الجسد العربي من أجل قطع دورة العراق الدموية،
إنهم يرهبون العراقي الذي تقول الأساطير أنه خُلق من تراب ودم، كل حرف
عراقي هو قطرة ضوء على جباه العروبيين، لهذا ما أن بدأت ألسنة المطابع
بالدوران حتى تكلمت شهرزاد وأفصحت عن وجوه العربان الذين (ثردوا)
رغيفهم بالدم العراقي فسال النفط من ثياب رغدة وقبّعة جورج غالوي ومن
جبهة عبدالباري عطوان...
الفكر القومي السياسي العربي فكرتبريري، يريد أن يفصّل الجسد على مقياس
الثياب، فكر يريد ان يريح الجريح بأن يجهز عليه في سبيل راحته، لهذا
كان على مؤسسة المدى ان تكشف صدر بنيها حتى تتلقى التهم المسلفنة
المصدّرة من دول الجوار العربي الذين تشكّلت أنواتهم الفارغة بأموال
النفط العراقي...
هذا ذنب مؤسسة المدى الكبير الذي يريد الفكر العربي الثقافي أن يحاسبها
عليه!! كيف يمكن لدار نشر وصحيفة ومجلة أن تنشر الغسيل السائل لعقول
طالما تقنّعت بأوجه مستعارة... هل ينبغي على المقتول ان يعطي القاتل
سبيلاً آخر لقتله؟
أدباء بيروت وسكاكين مثقفي الجزائر ومثقفي قاسم الفيصل وعبدالباري
عطوان ومن خلفهم كثير، لم يجدوا سوى الطعن بمشروع الثقافة العراقي الذي
تمثله مؤسسة المدى، المؤسسة الشبيهة بوزارة لم يكن مديرها ذباحاً يفتي
بقتل أبناء النواب العراقيين، ولم يكن في يوم ما من ندماء الطغيان
الصدامي.... ذنب المدى أنها أعطتنا الماغوط وسعدي يوسف القديم الذي
غيّر جلوده، أعطتنا التكرلي وأعطتنا بوصلة نوبل، جلبت الفكر العالمي
الى حيث تتعرض كتبها الى شظايا العرب الأقحاح في ساحة التحرير، وحيث
تحمل المدى سعة الأفق الذي يحلم به العابرون الى سبيل آخر.
الآداب البيروتية صفة أخرى لواقع عربي مأزوم يريد أن يلتصق بالعقل
العربي خارج منطقة الرحم ، لهذا لا بد من ان تكون الولادة مشوّهة، لكن
صاحب الحي اللاتيني أقنعني بأن النار تخلّف رماداً حين أسند هذه
المؤسسة الى ولد عاق من أبناء الثقافة البيروتية...
المثقف العراقي يقف بين خطي طول وعرض يتجاذبان تطلّعاته، بين ان يبقى
حبيس القمقم العربي، وأن ينطلق إلى عربيته من عراقيته...... وبالتالي
سحب العربية الى عراقيته.... وهذا مافعلته مؤسسة المدى.... وزارة ثقافة
الجَمال.
عن مجلة (الشبكة العراقية) الاسبوعية 17/2/2008
|