|
بيان صادر عن المجلس العراقي للسلم والتضامن
يفضح دور (ثقافة) الاتهام ويستنكرها
ليس
بالجديد على تجربة شعبنا بنخبه الثقافية والفنية وهي تستعيد ألقها من
جديد بعد ان تعرضت لعقود من التشويه والتزوير والمحق الفكري والسياسي
على ايدي جلاديه الذين افلت دولتهم والى الابد ان يتعرض الى الاتهامات
الجاهزة من قبل اولئك الذين تعرضت مصالحهم وامتيازاتهم للزوال بانتهاء
حقبة مظلمة لم تقدم غير الدماء وسلب الحريات والتجويع والحروب التي
قادت الى الاحتلالات المعروفة.
الجديد في ذلك ان ينبري عدد من النخب لتوقيع "ميثاق شرف بين انصار
الكلمة الحرة" تطالب المعتدى عليه كي يتنازل عن حقه القانوني في الدفاع
عن النفس الذي اقرته الشرائع المختلفة، وحقوق الانسان وكأنما يراد
لشعبنا ان يذعن ولمسيرته ان تتوقف وللذين ينهشون من لحومنا ان يستمروا.
ان شعبنا الذي عاش مأساة الدكتاتورية لن يرضى ان تملي عليه ذيول
الاستبداد من جديد رؤياها المضللة وزيف تصوراتها وتحت شعارات معروفة
لتدمير الروح العراقية.
فالثقافة التقدمية والقوى الوطنية ستطوي صفحة سوداء من تاريخ ملتبس
بالعنف والضلال، لانها مصممة على بناء وطنها المنشود المتحرر من كل
اشكال الاحتلالات الصدامية والاجنبية وهي لن تنتظر طويلا فستستمر
باقامة مهرجاناتها الثقافية ومسارحها وفنها وحلمها في خلق تجربة بناءة
فريدة تستعيد فيها تاريخها المجيد.
ان الانتقائية وتوجيه الاتهامات والتجريح للكتابات التي استهدفت بالحقد
واقع التجربة العراقية الجديدة قد اعمت بصائر البعض تماما عن رؤية
الجوانب المضيئة الاخرى، وليس لاحد ان يقف ضد توجيه النقد وابداء الراي
بخصوص ما يجري في العراق وابراز الجوانب السلبية وتفكيك اشكاليات
الاحتلال على الارض العراقية هذه الاشكاليات التي لم تحصل بارادة
العراقيين وانما كانت نتيجة ممارسات النظام الدكتاتوري الوحشية ضد
الشعب العراقي، وضد دول الجوار ومن ثم مواقفه المعروفة من قوانين الامم
المتحدة، وكان الاولى بكاتب المقال في مجلة الاداب قراءة ما يكتبه
المثقفون العراقيون في الصحف والمجلات الصادرة في العراق من كتابات
صريحة عن الاشكاليات وعن حالات سلبية على المستوى السياسي والاجتماعي
والحكومي ويتم ذلك في اطار فهم موضوعي لواقع التجربة في العراق التي
تحاول قوى الارهاب ـ التي لم يشر المقال اليها ـ بوحشية ممارساتها
اليومية وضع العراقيل أمام خططها باتجاه تحقيق الاستقرار الأمني
والتطور الاقتصادي وبناء الديمقراطية. وبدلاً من الموضوعية المفترضة في
كتابات المثقف لفهم طبيعة الازمات العامة راح المقال الى ما يعيب
الثقافة في اتهامات التخوين والعمالة والتجسس للنخب الثقافية الوطنية
العراقية ولرئيس منظمة المدى الثقافية وهو ايضا رئيس المجلس العراقي
للسلم والتضامن هذه المنظمة التي تعنى بثقافة السلم واللاعنف وتدعو الى
قيم الشراكة والتسامح ونبذ مفاهيم الاقصاء بين الافراد والشعواب وتأصيل
ثقافة حقوق الانسان وسيادة القانون.
إن هيئة الرئاسة تجد في هذه الاتهامات سابقة خطيرة تحرف الثقافة
والمثقفين عن مسار عملهم الوطني الانساني الهادف الى بناء الانسان
والحياة بناء متمدناً ومتحرراً من نوازع الكراهية والحقد.
ان ثقافة الاتهام في منطقتنا الضاجة بالازمات والنزاعات هي الوجه الاخر
للتكفير الذي طال الكثير من رموز ثقافاتنا العربية وعرضهم للهجرة
والقتل.
ان اللجوء الى القضاء لمواجهة الاتهامات الباطلة القائمة على تزييف
الحقائق هو الطريق الامثل لكي لا تسود مظاهر النزاع المنفلت في ثقافتنا
وبين مثقفينا وكي لا يسمح للبعض بتأسيس مفهوم لعنف الثقافة يتداخل
ويتماثل مع عنف الارهاب السياسي.
لن تنال هذه الاقلام المأجورة من صلابة شعبنا في الدفاع عن حريته ونيل
سيادته وستبقى النخب الثقافية الوطنية مستعصية على التخوين نظيفة
الضمير ونقية كما كانت ابداً.
هيئة رئاسة المجلس العراقي
للسلم والتضامن
بغداد 6/ 2 / 2008
|