![]() |
|
سماح أدريس ومواقف المثقفين العرب من العراق
ياسين النصيِّر -1-
الحوار الساخن الذي يجري الآن على الساحة العربية بين ما كتبه الدكتور سماح إدريس صاحب مجلة الآداب، وما رد به الأستاذ فخري كريم صاحب مؤسسة المدى عليه، يكشف عن جانب معقد من هذه المسؤولية التي لا نعرف نحن أدباء العراق أين راسنا من أقدامنا فيها. وسؤال لسماح إدريس وهو يستشهد بامثلة مما قاله سعدي يوسف وعزمي بشارة عن المدى وصاحبها ومهرجان أربيل والكتابات التي رافقته مدحا وقدحا،اين كنتم من محن الثقافة العراقية ايام الدكتاتور صدام حسين؟ أين كانت مجلة الآداب وهي التي نبت ريشها من الثقافة العراقية وكتابات المثقفين العراقيين، حتى أنها كانت تطبع طبعة خاصة بالعراق؟اين كان صوتكم من تعذيب وهجرة المثقفين العراقيين؟ هل كنتم خرساً ام انكم كنتم ضمن جوقة المطبلين؟ ثم من اين جاءكم هذا الحماس على أموال الحزب الشيوعي العراقي؟ لماذا تتعكزون على قضية لا تعرفون ابعادها وليست من خصوصيات الثقافة أو المثقفين؟. الموضوع الذي كتبه سماح إدريس يأخذ ابعادا اوسع من فخري كريم وقضية المدى،إنه يتحدث عن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية،يتحدث عن إنهيار الأنظمة القومية التي قادت الأمة العربية لمآسٍ دموية، ولذا نجده يبتدئ بلبنان والحريري وموقف اللبراليين العرب من الإنتصار لقضية العدالة وها هو يتهم اللبراليين العرب كلهم باتهامات تغير منطقية وهو المفروض ومجلته التي كانت رائدة للحداثة الأدبية أن يكون في صف اللبراليين لا في صف القوميين الذين قادوا المنطقة إلى إنهيارات أيديولودجية كارثية مميته، ابتداء من عبد الناصر وانتهاء بصدام حسين.هذه الكارثة التي جعلت العالم يضحك على ايديولوجيات القوميين العرب. ولذا من المستغرب ان لا يكون سماح إدريس مثل ابيه يوم وقف وطيلة ترات طويلة ضد الثقافة المعطلة للنهضة الفكرية، فجند الآداب لهذه الحركة. نستغرب تماما أن يكون موضوعه هجوما على اللبراليين العرب في مرحلة نهوض قوى ثورية جديدة مغايرة للخطاب القومي، قوى تتعايش مع حركات العالم وقواه الجديدة بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي، قوى تتلمس طريقها وسط ألغام فكرية كثيرة تبثها اميركا واسرائيل من أجل تمرير خطابهم الفكري ومشروعهم الصهيوني على المنطقة. ففي الوقت الذي نحتاج فيه إلى لجم إيران من اللعب الفوضوي في المنطقة نجده يشن هجوما على الحريري وعلى لبنان وعلى العراق والثقافة العراقية وعلى الشخصيات الوطنية في حين يتجاهل دولا ومنظمات ثقافية وصحفية طبلت للمشاريع التي وقعت معاهدات كامبديفد واسبانيا وغيرها؟لا شك في وراء الأكمة ما وراءها، فسماح ادريس لم نسمع له يوما اي صوت لنصرة الثقافة العراقية والمثقفين العراقيين، ولابأس ان يجرب صوته وقلمه مع فخري كريم صاحب مؤسسة هي الاوسع انتشارا وقدرة وابتت في اقل من خمس عشرة سنة أنها دار نشر كبيرة وبمشروعات واسعة، ولكن حقيقة لا يمكن تغطيتها باي غربال بائس. ان دار المدى اصبحت اليوم وجها مشرقا للثقافة العربية بترجماتها ومهرجاناتها وبالضيوف والحضور والبرامج والفعاليات التي كنا لانجد لها مثيلا، فعندما ياتي 800 اديب وصحفي ومن بينهم 600 اديب عراقي اشعر بالفخر انني التقيت بهذا العدد من أدباء العراق المحرومين من مهرجانات الدول العربية ومن مهرجانات المربد- بالرغم من أني لم احضر إلا مهرجانا واحداً من مهرجانات المدى الخمسة- لقد عملت المدى بالرغم من كل النواقص والمؤشرات السلبية للثقافة العربية الكثير وعليها ان تنتبه اكثر للمثقفين العراقيين وان تدير ظهرها لكل من يقلل من شأن الثقافة العراقية ومهرجاناتها ودورها ومؤسساتها. من هي المؤسسات التي تأخذ أموالا من جلال الطالباني كما يقول سعدي يوسف في بريطاينا وهولندا والمانيا فتصبح مقولته شاهدا يستشهد به سماح ادريس؟ ليقل لنا سعدي يوسف ذلك وبوضح دون أن يلقي كلمات جوفاء لا معنى لها. ثم ما هذا الذي تتخرصون به على الثقافة العراقية وهي التي تحاول أن تنهض من كبواتها عبر ثلاثة عقود من هيمنة سلطة فاشية على الثقافة تأتون أنتم وتهاجمون المثقفين العراقيين لتعيدوا الاعتبار لثقافة الحزب الدكتاتوري والذي لم نشهد لاقلامكم لا انتم ولا من استشهدتم بهم من الكتاب والنقاد اية مقالة تدين الاضطهاد والعسف؟ وانت تعرف ياسيد سماح ما معنى ان تقمع وتحجم وتموت الثقافة العراقية؟كنتم وما زلتم تراهنون ياسيد سماح على غياب العراق وثقافته ومثقفيه، في حين كنا نأمل ان تمدوا ايديكم لمثقفي العراق. الهجوم على المدى وفخري كريم والمثقفين العراقيين والعرب واللبراليين وغيرهم ليس إلا بداية لهجوم اوسع لتصفيه النهوض الفكري القادم والذي سيغير ليس مفرداتكم النقدية بل السياق الفكري للمنطقة. -2- استغرب من تشخيصكم غير الجدلي يا سيد سماح أدريس لمصر وللسعودية ولغيرها،كما لو أنها دول لا تتحرك ولا تتقدم ولا يغير الرأسمال من حياتها ولم تتصل بالعالم،لماذا هذه النظرة البائسة لدول تتغير يوميا ومن الداخل بينما انتم من مفكري الأمة وقيادتها القديمة تبقون ضمن مقولات قومية بائسة لم تشهد طيلة خمسين عاما إلا إرتكاسا وتراجعا وموتا بطيئاً. أهذه الحداثة التي ترفعون رايتها؟ اهذا التقدم الذي تنشدونه في بداية القرن الحادي والعشرين؟ لا شك في ان مقولاتكم تتحكم بسياق ثقافتكم القادمة والتي تريدونها ان تكون هي وجه الحداثة في حين ان العالم يسير ونحن مقعدون. ارجو أن لا يتصور أحد أنني انتصر لفخري كريم على سماح أدريس بقدر انتصاري للثقافة التي نهضت بها المدى،وانتصر للمثقفين العراقيين الذين وجدوا فرصة لان يلتقي احدهم بالآخر، وأنتصر لدور مجلة الآداب تاريخيا وهي تطور النص الأدبي العربي وتجعله مرادفا لنهوض ثوري عم المنطقة في الستينيات والسبعينيات، بعد ان غيبتهم الدكتاتوريات ثلاثين سنة، وانتصر لقيم شعبنا العراقي بعربه وأكراده وهم ينشئون ثقافتهم بعيدا عن اية دكتاتورية. فقد يخطئ فخري كريم وقد يصيب، فهو صاحب مشروع نهضوي كبير، ويبدو أنه قد غطى على المشاريع الصغيرة التي تناهبت جهد وقوت المثقفين العرب. ولكن مسار الثقافة العراقية لن يخطئ. هذا هو رهاني ياسيد سماح أدريس، وعليك أن تعتذر للثقافة العراقية قبل أن تخطو عتبة المحكمة التي لا مبررلها.
|